تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

28

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

جوّزنا كونه مفسدة ، فيقبح الإقدام منّا عليه ، لأنّ الإقدام على ما لا نأمن من كونه فساداً أو قبيحاً ، كالإقدام على ما نقطع على كونه فساداً ، ولهذه الجملة أبطلنا أن يكون القياس في الشريعة الذي يذهب مخالفونا . . . وكذلك أبطلنا العمل في الشريعة بأخبار الآحاد ، لأنها لا توجب علماً ولا عملًا ، وأوجبنا أن يكون العمل تابعاً للعلم ، لأنّ خبر الواحد إذا كان عدلا فغاية ما يقتضيه الظن بصدقه ، ومن ظننت صدقه يجوز أن يكون كاذباً وإن ظننت به الصدق ، فإن الظن لا يمنع من التجويز ، فعاد الأمر في العمل بأخبار الآحاد إلى أنّه إقدام على ما لا نأمن من كونه فساداً وغير صلاح . . . وإنّما أردنا بهذه الإشارة أن أصحابنا كلهم سلفهم وخلفهم ، متقدّمهم ومتأخّرهم يمنعون من العمل بأخبار الآحاد ومن العمل بالقياس في الشريعة ، ويعيبون أشدّ عيب على الراغب إليهما والمتعلّق في الشريعة بهما ، حتى صار هذا المذهب - لظهوره وانتشاره - معلوماً ضرورة منهم وغير مشكوك فيه من أقوالهم « 1 » . وقال ابن إدريس الحلي في السرائر بعد نقله لكلام السيد المرتضى في السرائر : " هذا آخر كلام المرتضى قدس سرة حرفاً فحرفاً . فعلى الأدلّة المتقدّمة أعمل وبها آخذ وأفتي وأدين الله تعالى ، ولا ألتفت إلى سواد مسطور وقول بعيد عن الحقّ مهجور ، ولا ( أقلّد ) إلا الدليل الواضح والبرهان اللائح ، ولا أعرج إلى أخبار الآحاد ، فهل هدم الإسلام إلا هي ، وهذه المقدّمة أيضاً من جملة بواعثي على وضع كتابي هذا ، ليكون قائماً بنفسه ومقدّماً في جنسه ، وليغني الناظر فيه - إذا كان له أدنى طبع - عن أن يقرأه على من فوقه ، وإن كان لأفواه الرجال معنى لا يوصل إليه أكثر الكتب في أكثر الأحوال « 2 » . وفي موضع آخر قال : " الحقّ لا يعدو أربع طرق : إمّا هي من الله سبحانه ، أو

--> ( 1 ) رسائل المرتضى : ج 1 ، ص 204 . ( 2 ) السرائر : ج 1 ، ص 18 ، 20 .